مباشر
مَكْتَبَةُ الْمَنارَةِ الْعالَمِيَّةِ
بِمَوقِعِها ArabCast.org
ألْمَكْتَبَةُ الْعَرَبِيَةُ الْأولى
لِلْأشْخَاصِ مَعَ إِعاقَةٍ في الْقِراءَةِ
مقالات متنوعة /

هل أهدافك هادفة؟

هل أهدافك هادفة؟

هل أهدافك هادفة؟

اسم المؤلف: نسيم الصمادي
اسم القارئ: محمد السعدني
النسخ المتاحة:

هل أهدافك هادفة؟
بقلم: نسيم الصمادي

تعمدت تأجيل كتابة هذا المقال حتى نهاية الشهر الأول من العام الجديد! فنحن نعرف أن أكثر من 80% ممن يضعون أهدافاً لتنفيذها مطلع كل عام، يتخلون عنها قبل انقضاء شهر أو شهرين على الأكثر. تشير الأرقام إلى أن حوالي 50% من البالغين يضعون أهدافاً كل عام، ولكن لا ينجح في تحقيقها سوى 10% منهم. ورغم ذلك، فإننا نطيع ونسير مع القطيع، ولا نفكر في تعديل طرق تفكيرنا وتغيير سلوكنا، وذلك بسبب ما أسميه "ثقافة التأجيل والتطويل"، وهي نتاج سلوك مجتمعي وقناعات فردية، يغرسها فينا مروجو برامج تطوير الذات، بمعالجة السلبيات.

أدَّعي أنني أعرف أسباب الفشل في تغيير مسارات الحياة، كما اختبرت بعض أسرار النجاح وأسبابه، وأجري بعض التجارب على نفسي، فلا أقدم نصيحة لغيري قبل تطبيقها على ذاتي عبر مجريات حياتي. عندما ذهبت سيدة إلى "غاندي" تشكو إدمان ابنها التهام السكر، طلب منها العودة بعد أسبوع. في الأسبوع التالي أمسك بيد الصبي بحنو وقال: "لا تأكل السكر يا ولدي". أومأ الابن برأسه مستجيباً، ولكن الأم توقفت وتساءلت: "ولماذا لم تُسْدِ له هذه النصيحة قبل أسبوع يا سيدي؟". فابتسم وقال: "لأنني كنت أتناول السكر أيضاً يا ابنتي!" ولهذا، من العيب أن أنصحك بترك التدخين وأنا أدخن، أو بعدم نشر كتب لم تؤلفها، أو بالتفاخر بشهادات لا تحملها، أو بتجنب استخدام السكر، أو ممارسة الرياضة، قبل أن أطبِّق نصائحي وأجرب وصفاتي!

عندما قررت ترك التدخين أيام الجامعة، فعلت ذلك وقت الامتحانات، فعاقبت نفسي، وعانيت بشكل لا يوصف، فصار من الصعب العودة إلى التدخين بعد أن دفعت ثمناً غالياً. وعندما قررت تخفيض وزني وكسر حاجز الثمانين كيلوجراماً، لم أخبر أحداً بهدفي إلا بعدما تخطيته بثلاثة كيلوجرامات إضافية. أرى أن أهدافنا تَخُصنا وحدنا، وأن أهم سؤال في برامج وضع الأهداف ليس: "كيف أحقق هدفي؟"، بل "لماذا سأحقق هدفي؟". فوضع أهداف فارغة، أو "أهداف غير هادفة"، هو السبب الأول في تراجعنا عنها، والخضوع للسيطرة الشرسة التي تفرضها علينا عاداتنا السلبية القوية.

هل وضعت أهدافاً مع دخول عام 2017؟ إن كنت قد فعلت، فقد ارتكبت خطأً جديداً لأن هناك ثلاث أو أربع مناسبات يجب ألا تربط أهدافك بها، وهي: بداية العام الجديد، وعيد ميلادك، وشهر رمضان، وعندما تتزوج أو تتخرج. فهذه أحداث وتواريخ، وليست أسباباً دافعة للتغيير. ولأن كل الناس يربطون أهدافهم بها، ثم يفشلون في تحقيقها. اليوم الوحيد الذي لا يمكن أن أخرج فيه من بيتي، هو ليلة رأس السنة. والسبب بسيط جداً، وهو أن أول السنة لا يختلف عن وسطها أو عن آخرها. وهو أفضل فرصة للتعلم، ومشاهدة الناس، وتحليل سلوكهم، والتمتع بشيء من السكينة والتأمل بهدوء.

فما الحل؟ وكيف نغير عاداتنا ونطور سلوكياتنا إذن؟ هذه بعض الاقتراحات:
•    
إذا كنت بصدد تحقيق هدف تكتيكي قصير المدى، مثل: الإقلاع عن التدخين، أو إنقاص الوزن، أو القراءة الجادة، أو تعلم لغة جديدة، أو تأليف كتاب؛ فابدأ الآن!
•    
وإذا كنت بصدد اتخاذ قرار استراتيجي بعيد المدى، مثل: تغيير مهنتك، أو الهجرة من بلدك، أو بدء مشروع استثماري، أو إطلاق مبادرة إنسانية كبرى، فابدأ بوضع خطتك فوراً، ولا تباشر التنفيذ قبل استكمال كل عناصرها. وهذا يعني أن قراراتك بشأن أهداف العام القادم، يجب أن تُتخذ الآن!
•    
لا تطلب وصفات جاهزة ونصائح مُعلَّبة من أحد. فإذا كنت قد فشلت سابقاً في ملاحقة أهدافك، فالعيب ينبع من داخلك، لا من هدفك أو أسلوبك. فمن أبسط وأهم قوانين النجاح أن تتعلم من نجاحك لا من نجاحات الآخرين؛ وأن تؤسس قراراتك وتُغير عاداتك بناءً على نقاط قوتك، لا نقاط ضعفك.
•    
أولاً اعرف نفسك؛ وثانياً استجمع مواطن قوتك؛ وثالثاً حدد غايتك، ثم انطلق وابدأ رحلتك؛ فالعالم كله ينتظرك على القمة. فقط، حاول أن تكون ممن يعتلون القمة، ليروا العالم، لا ليراهم العالم!

بقلم: نسيم الصمادي

إقرأ أيضا ...
كتب مفتوحة
جزاء الإحسان
المواجهة الناجعة لضغوطات الحياة
التربية الرشيدة هي الحل
أسطورة ليلو و حتن
كتب للمتسجلين
شرفة العار (رواية)
القبو الغامض
صائد الجواسيس
سيطر على حياتك
كتب بريميوم
לגעת במים לגעת ברוח
חרוזי החיים והמוות
בעצם יש כאן שתי מלחמות
ספר הדקדוק הפנימי